الشيخ محمد النهاوندي
496
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لاشتماله على الصدقة وصلة الرّحم أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ وفاقة . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في قوله : ذا مَتْرَبَةٍ « الذي مأواه المزابل » « 1 » وعن ابن عباس : يعني البعيد التربة ، يعني الغريب « 2 » . وفي الحديث : « الساعي على الأرملة والمساكين كالساعي في سبيل اللّه ، وكالقائم لا يفتر ، والصائم لا يفطر » « 3 » . عن الصادق عليه السّلام : « من أطعم مؤمنا حتى يشبعه ، لم يدر أحد من خلق اللّه ماله من الأجر في الآخرة لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا اللّه ربّ العالمين » ثمّ قال : « من موجبات المغفرة إطعام المسلم السّغبان » ثمّ تلا هذه الآية « 4 » . وعن الرضا عليه السّلام : أنّه إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته ، فيعمد إلى أطيب الطعام بما يؤتى به فيأخذ من كلّ شيء فيضع في تلك الصّحفة ، ثمّ يأمر بها للمساكين ، ثمّ يتلو هذه الآية ، ثمّ يقول : « علم اللّه أنّه ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السبيل إلى الجنّة » « 5 » . وعن الصادق أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « من أكرمه اللّه بولايتنا فقد جاز العقبة ، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا » ثمّ قال : « الناس كلّهم عبيد النار غيرك وأصحابك فانّ اللّه فكّ رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت » « 6 » . وعنه عليه السّلام : « بنا تفكّ الرقاب وبمعرفتنا ، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة » « 7 » . [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 17 إلى 20 ] ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) ثمّ بيّن سبحانه شرط قبول تلك الأعمال بقوله : ثُمَّ كانَ ذلك الذي يفكّ الرقبة ويطعم اليتيم والمسكين مِنَ زمرة الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ورسله واليوم الآخر وَتَواصَوْا وأمروا أقرباءهم وأصدقاءهم بِالصَّبْرِ على طاعة اللّه وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ والعطوفة بعباد اللّه ، أو بموجبات رحمة اللّه من الخيرات والصالحات . وذكر كلمة ثُمَّ للدلالة على تراخي رتبة الايمان على تلك الأعمال ، ورفعة محلّه بالنسبة إليها . أُولئِكَ المتّصفون بالصفات المذكورة هم يوم القيامة أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعطون كتبهم بأيمانهم ، أو نسلك بهم من الطريق الأيمن إلى الجنة ، أو هم أهل اليمن والخير والسعادة ، أو القائمون
--> ( 1 - 2 - 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 438 . ( 4 ) . الكافي 2 : 161 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 331 . ( 5 ) . الكافي 4 : 52 / 12 ، تفسير الصافي 5 : 331 . ( 6 ) . الكافي 1 : 357 / 88 ، تفسير الصافي 5 : 331 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 423 ، تفسير الصافي 5 : 322 .